أكاديميون يؤيدون توجه التعليم العالي لتحرير المتطلبات الجامعية
تيسير النعيمات
عمان- أيد وزراء تعليم عال ورؤساء جامعات سابقون وحاليون، توجه مجلس التعليم العالي لتحرير المواد المعروفة بالمتطلبات الجامعية (27 ساعة) معتمدة.
وأكدوا ضرورة أن تحدد كل جامعة هذه المواد، ضمن إطار ينمي شخصية الطالب، ويعزز ثقافته المعرفية والوطنية، ويراعي التحديات المجتمعية، وخصوصية كل جامعة.
 وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا كشف في اجتماع مع لجنة التربية النيابية الثلاثاء الماضي، عن توجه للمجلس نحو "تحرير" الـ(27 ساعة) المعروفة باسم (المتطلبات الجامعية)، لكنه جوبه بتحفظ اعضاء في اللجنة.
وشدد خبراء أكاديميون ورؤساء جامعات في أحاديث لـ"الغد" على عدم جواز ان تكون الجامعات نسخا كربونية، وألا خوف على الثقافة والتربية الوطنية من تحرير المتطلبات الجامعية، ما دامت تأتي في سياق يراعي ثقافتنا وحضارتنا العربية والاسلامية.
وفي هذا النطاق قال وزير التعليم العالي والتربية والتعليم ورئيس الجامعة الاردنية الاسبق الدكتور وليد المعاني ان "الابتعاد عن النمطية، امر هام لسير الجامعات نحو التقدم"، مبينا أنها أصبحت "نسخا عن بعضها، وهذا خطأ فادح".
ولفت الى أن الجامعات "تساوت في المناهج والرواتب والانظمة، وكأن التنوع أمر سيئ، وبالتالي فإن تغيير مناهج الجامعات لتعكس شخصيتها ورؤيتها، امر حميد ومرغوب".
وأشار المعاني إلى أن ذلك يقع "ضمن مواد متطلبات الجامعة التي كانت توضع، وليس لبناء او استكمال بناء شخصية الطالب، بل لتحقيق رغبة أستاذ او قسم او لمجاراة موضة عند الحديث عن أمر شعبوي أو دولي وما شابه".
ودعا لجعل كل جامعة تختار ما تريد "ضمن رؤية مبررة علمية لنوعية الطالب الذي نريد، وليس لحشو دماغه بمواد عفا عليها الزمن".
وتساءل المعاني "أين مواد كالتذوق الجمالي والمنطق، وأساليب البحث؟ وأين المواد التي تعزز من ملكات التواصل والقيادة؟ ولماذا لا نرى مواد لها علاقة بالحوار والنقاش؟".
وأكد أن "التغيير مطلوب والاتجاه حميد، شريطة عدم الشطط، وإدراك أن واجب المؤسسات التعليمية بالاضافة للتعليم والتكوين، واجبها انتاج شخص مؤمن بوطنه وعروبته".
من جانبه، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير التربية  والتعليم ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الاسبق الدكتور وجيه عويس ان "الجامعات في العالم حرة باختيار المواد التي تدرسها"، مؤيدا التوجه لتحرير مواد المتطلبات الجامعية مع مراعاة الطابع الوطني ومواد اللغات وبالذات اللغة العربية.
واتفق عويس مع المعاني على "ضرورة جعل الجامعات تحدد المتطلبات الجامعية حسب حاجة المجتمع، لتراعي توعية الطلبة حول الظواهر السلبية وتأثيرها على المجتمع وكيفية الحد منها، وتوعية وتنوير الطلبة بمواد مثل علوم المنطق والاخلاق والفلسفة، ومهارات الحوار والتواصل واحترام القوانين، ما يعزز ثقافة التسامح وقبول الآخر".
رئيس الجامعة الاردنية اخليف الطراونة "ذهب أبعد من تأييد التوجه للمطالبة بإعطاء الحرية لكل جامعة، بأن تحدد عدد الساعات المعتمدة لمتطلباتها الاجبارية والاختيارية".
كما لفت الطراونة إلى "أن تحدد كل جامعة ماهية المواد من دون فرضها من مجلس التعليم العالي وهيئة الاعتماد، وإبقاء الحد الأدنى لعدد الساعات، لمنح درجة البكالوريوس، كما هو محدد من المجلس والهيئة".
رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور نبيل شواقفة، اكد على انه مع هذا التوجه "المتضمن تحرير مواد متطلبات الجامعة، فكل جامعة لها خصوصيتها، وعبر متطلبات تركز على ما يتناسب مع هذه الخصوصية، ضمن حدود واطار عام يراعي ثقافتنا وهويتنا، ويعزز معرفة الطلبة بتاريخ الاردن وحضارته".
واشار شواقفه الى ان "الجامعات التطبيقية تتطلب مواد تطبيقية، تنسجم مع خصوصياتها لتعزيز اخلاقيات المهنة، ومواد تعلم الطالب مهارات اتصال مع المواطن والزبون وطالب الخدمة".
ودار جدل نيابي حكومي موسع في لقاء الخضرا باللجنة، حول توجهها الجديد، بحيث طلب النواب إجراء مزيد من النقاش.
وبين ان المجلس، سيلغي المتطلبات الإجبارية والاختيارية (27 ساعة) في جلسته المقبلة، مبينا أنه حدد مسارات للتدريس مع الاحتفاظ بمادتي التربية الوطنية والعلوم العسكرية، على أن ينسق مع مديرية الثقافة العسكرية.
وقال الخضرا "سنطلب من الجامعات تدريس المواد الـ 27 على أن تحددها"موضحاً أن الجامعات تسعى لتغيير المناهج لكنها مقيدة.  
واعتبر رئيس اللجنة النائب بسام البطوش  ان "هذا قرار خطر جدا ومستعجل يجب التريث به وهذه المساقات جاءت بعد تراكم ابحاث وخبرات" منبها الى خشيته على "المساقات والعبث فيها".  وأضاف البطوش "انا مع اعادة النظر بفتح الحديث عن الموضوع لكن اتمنى ان يعاد تدريس مادة الثقافة الاسلامية"مشيداً بدور هذه المادة "التنويرية" قبل ان تلغى عام 2008.
ورد الخضرا أن "المجلس لم يتعجل بالتوصل الى هذه الصيغة بل ناقشها منذ 10 أعوام، والغاية من التربية الوطنية نبيلة، لكن الممارسات سيئة في التدريس، لدرجة ان الطالب يخرج من المادة ويتمنى لو أنه لم يدرسها" واضعا اللوم على "الاستاذ الجامعي في هذا الجانب،"، واصفا ما يجري بـ"التنفيع".

تاريخ النشر: 12/04/2015

المرفقات: