الخضــرا: اؤمن بمنح الاستقلالية الكامـلة للجـامـعـات وبـلا حـدود
الدستور- 30-3-2015- أمان السائح
بدت القضايا عند وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا أكثر صعوبة ودقة وحرفية ومهنية، وهو يحمل في كراسة اوراقه الملف الاكاديمي الخارج من رحم التعليم التقني بخبرة اردنية ألمانية انتزعها من سنوات عمل طويلة داخل الجامعة الاردنية الالمانية، وما اكتسبه من خبرات تقنية حقيقية في الجامعات الالمانية نفسها، ليجد نفسه امام ملحمة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخططها واستراتيجتها، وحالة من العشق التاريخي لحلم حقيقي بالانجاز والسرعة بتحقيق المكتسبات لصالح التعليم العالي الاردني.
وزير التعليم العالي الجديد.. عاقد العزم على التغيير الايجابي، مؤمن بأنه ضد الغاء اي قرارات سابقة، لإيمانه بأن العمل المؤسسي نبراس الحياة وسر النجاح، وان البناء على ما تم ارساء قواعده هو احد عناصر القوة والاستمرارية واحترام الذات.
وزير التعليم العالي اكد في حوار مع «الدستور» ان التعليم التقني هو الرافد الفعلي لنجاح التعليم العالي..
الوزير الخضرا يحمل في جعبته قصص نجاح لبث روح جديدة بالجامعات ومسيرة التعليم العالي، ففي فكره اجراء تغييرات في اسس القبول بما يعزز مبدأ العدالة والغاء الاستثناءات نهائيا، ويفكر مليا باشراك فعلي لرؤساء الجامعات في عضوية مجلس التعليم العالي لمزيد من الخبرات والتشاركية، واعادة ترتيب قانوني التعليم العالي والجامعات الاردنية، بما يعزز استقلالية الجامعات ويمنحها كل الاستقلالية.. وان يكون دور مجلس التعليم العالي اشرافيا وراسماً للاستراتيجيات فقط..والاهم الذي يؤسس له هو سن معايير واضحة لاختيار رؤساء الجامعات الاردنية الرسمية منها والخاصة وان يكون هنالك عدالة بالاختيار وفقا لانجازات ملموسة على الارض في حال التمديد لاي رئيس من عدمه..
«الدستور»: تبدو متحمسا عند الحديث عن قضية التعليم التقني، هل لخلفية عملك بالجامعة الالمانية دور في ذلك؟ وما الجديد في جعبتك بهذا الخصوص، ومتى سيتم لمس التغيير.. وأين جامعة البلقاء التطبيقية في المعادلة القادمة؟
الخضرا: التعليم التقني له الأولوية الكبرى والأهم بالنسبة لنا كوزارة، لأنه التعليم القادر على تجسير الفجوة بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل، وهذا ما نحن بحاجة اليه الان، ووزارة العمل هي الجهة المسؤولة عنه، لكن التشاركية التي تجمعنا بمؤسسات الدولة هي التي تدعونا الى ضرورة العمل على تطوير كل تفاصيل التعليم التقني بالاردن.
دخل على التعليم التقني القطاع الخاص لكنه لم ينجح، هل ما شجعناه زيادة ام طمع بارباح اضافية، وتلك هي تساؤلات يجب الإجابة عليها، وهو اين تكمن مواطن الخطأ.
وسياسة الوزارة لن تبدأ من الصفر وسنكمل المسيرة، وهنالك دراسات عن التعليم التقني والعنف الجامعي وفيها افكار جيدة وقابلة للتطبيق وتتطابق مع سياسات الوزارة وسنحاول ان ننفذ الايجابي منها ونستثني السلبي.
جامعة البلقاء في آخر سنتين انجزت عملا متقدما ملموسا ويجب الاستمرار بهذا العمل، وانا مقتنع باستمرارية الجامعة في الاشراف على كليات المجتمع، مع فصلها عن برامج البكالوريوس بالجامعة وفصلها ماليا واكاديميا وبرامجيا، وان تبقى البلقاء مشرفة عليها بشكل استراتيجي.
وستؤول هذه المرحلة الى تجفيف العمل ببعض التخصصات الى حين اغلاقها، وامكانية اغلاق بعض الكليات، والتي لا يجد خريجوها سوقا للعمل وهو الامر الذي يدعونا لاعادة النظر جديا بها للحفاظ على نوعية البرامج التي تقدمها كليات المجتمع بما يتماشى مع حاجة السوق ودعم الخريجين بشكل فعلي ومتمكن..
كما ان هنالك ضرورة ملحة للتقنين بقضية التجسير وان يكتفي الطالب بدراسة الكلية التي ستؤمن له فرص عمل متميزة، وسيتم تقنين اعداد المجسرين..
وهناك دراسة متخصصة لـ «المركز الوطني لتطوير الموارد البشرية» من اجل استحداث واعادة هيكلة كليات المجتمع، حيث لن تاخذ وقتا طويلا وسيتم البدء باعداد نظام خاص لتلك الكليات، بحيث لا ترتبط ببرامج البكالوريوس وتبقى البلقاء مظلتها الرئيسة مع انفصالها ماليا واكاديميا، ويقدم لتلك الكليات دعما ماليا مباشرا لها، مع ربط تلك الكليات بمؤسسات العمل الخاصة لتامين فرص عمل لهم، وان يرتبط الطلبة ببعثات دراسية خلال سنوات دراستهم.
إذا استطعنا حوكمة الكليات سنحقق انجازا ملموسا لترك بصمة على ارض الواقع، تستفيد منها الجامعات والتعليم الجامعي واستراتيجية الجامعات والمضي بها نحو الاصلاح الحقيقي.
« الدستور»: قضايا التعليم العالي لا تتوقف،  بل تتشعب كثيرا.. لكن ما يدور بالكواليس الآن قضية التمديد من عدمه لثلاثة رؤساء جامعات.. ما المطروح الآن وكيف هو التصور القادم.. لا سيما أن مجلس التعليم العالي أقر في اول جلسة له بعد توليك الوزارة إعداد اسس للتمديد للجامعات الرسمية والخاصة ؟
الخضرا : الآن نحن في مرحلة ضبط الأمور لكن بمرونة،  ولست ضد ان يكون رئيس الجامعة فوق السبعين عاما، فهناك اساتذة متميزون واكفاء بصرف النظر عن عمرهم الحقيقي، لكن لا يجب ان تكون القاعدة التمديد، ولماذا لا يتم توحيد فكرة التنافس بين رؤساء الجامعات الرسمية والخاصة، ويجب ان تطبق ذات الأسس مع اختلافات بسيطة على كل من رؤساء الجامعات الخاصة والرسمية..
..
ثلاثة رؤساء جامعات خلال شهرين تنتهي مدد رئاستهم لجامعاتهم: «اليرموك والحسين بن طلال والعلوم والتكنولوجيا»، وسيتم اعتماد معايير تتعلق بتصنيف الجامعة وامور الجامعة المالية، ونسب اعضاء الهيئات التدريسية والطلبة، وقضايا الابتعاث، وما تم انجازة في عهد الرئيس من امور اكاديمية وتطوير مالي..
وسيتم اعلان معايير واضحة شفافة وسيتم ايضا تطبيق ذات المعايير على رؤساء الجامعات الخاصة ايضا، ليعامل الرئيس بذات المعايير، فرئيس الجامعة الخاصة ليس بحاجة الى حماية،.. بل الى دعم، وستتم محاسبة رئيس الجامعة الخاصة على الجو الاكاديمي والابتعاث وكم يوجد احترام لقرار الكلية وقرارات العمداء،  وتصنيف الجامعات من مؤسسات دولية، حيث انني مطلع على ملف كامل لتصنيف الجامعات الاردنية الخاصة ولن اكشف عن تفاصيله لانه للاسف مسيئ لبعض الجامعات من حيث التصنيف العالمي، فهناك جامعات للاسف غائبة بشكل كامل عن البحث العلمي والابتعاث..
الدستور: تحمل في جعبتك طموحات لإحداث تغييرات في بعض الامور، وهذا الامر يدعو بطبيعة الحال الى ادخال تعديلات جوهرية في قانوني الجامعات والتعليم العالي، فماذا يدور في فكرك، وما هي الاولويات؟
الخضرا : أنا مع أن يكون رؤساء الجامعات اعضاء بمجلس التعليم العالي وسيتم الان اعطاء مساحة لتغيير بنود قوانين الجامعات الاردنية وقانون التعليم العالي، فقانون 2009 ادخل تعديلا لان يكون هنالك رؤساء جامعات داخل المجلس ويتم تناوبهم في عضويته، وانا اميل لمثل هذا التوجه، الذي يسمح لكافة رؤساء الجامعات ان يشاركوا برسم سياسات التعليم العالي، وان يكونوا اعضاء بالمجلس...
توسيع القبول المباشر في بعض التخصصات لا سيما تلك التي تحتاج الى مهارات، وقضية الطب سيؤجل الحديث عنها الى حين بلورة تفاصيلها، حتى لا يتم تضخيمها قبل اخذ قرارات واضحة بشانها، كما ان الحديث عن اعطاء فرصة للقبول المباشر في بعض التخصصات التي تتطلب مهارات مثل هندسة العمارة، هو امر مهم ويجب الحديث عنه ملياً في اسس القبول.
كما ان البحث في امور الموازي لا يمكن الان ان تجد مخرجا آخر لأنه -اي الموازي- هو من يقود الجامعات ماليا، ولا يمكننا الحديث عنه دون وجود بديل فعلي لرأب الصدع بأمور الجامعات المالي، لان قضية رفع الرسوم الجامعية امر محسوم ولن يتم التطرق له تحت اي ظرف..
 
اؤمن باستقلالية الجامعات وحساس جدا تجاه تطبيقها بلا حواجز او ضوابط وان تكون بلا حدود، فمجالس العمداء والامناء بالجامعات يجب اعطاؤها صلاحيات كاملة، وان لا يتدخل مجلس التعليم العالي بالتفاصيل بل يرسم استراتيجيات عامة تصل للجامعات وتطبقها وفقا لخطة عملها..
كما ان قضية ربط عمر الرئيس بالسبعين عاما واقصاء عضو هيئة التدريس عن عمله بعد هذا العمر، امر نسبي لا يمكن حسمه او التعاطي معه بلا مبررات او اسباب منطقية، لكنه ايضا بحاجة الى بحث وتعديل وقراءة متانية لان هناك اشخاصا اساتذة من رؤساء الجامعات يتمتعون باعلى درجات الكفاءة والعمل الفعلي والانجاز والتميز وهم اكبر من عمر السبعين، واخرون لا يملكون نصف تلك الكفاءة والتميز واعمارهم دون ذلك بكثير..
الدستور:
ما زلنا ندور في فلك جامعة رسمية وجامعة خاصة، وهو الأمر الذي يرفضه البعض باعتبار ان الجامعات الاردنية جامعات وطنية،.. ألا ترى تقصيرا من قبل الحكومة تجاه تلك المؤسسات التي اصبحت تشكل منعطفا هاما في ملف التعليم العالي الاردني، واصبحت نقطة جذب استثماري ايجابي بالاردن؟
 
الخضرا: الجامعات الخاصة لها حق كبير علينا، ونسأل أنفسنا: لماذا يفضل الطالب الموازي في أي جامعة رسمية عن الجامعات خاصة، وعلى الجامعات الخاصة عبء اثبات نوعية تدريسها، واريد ان يختار الطالب وحده الجامعة، وعلى الجامعة ان تجذب الطالب الى حضنها، وهنالك العديد من الجامعات الخاصة تنافس وتثبت جدارتها وتنافس حقا بشكل فعلي لابل وتتفوق على العديد من الجامعات الرسمية، التي تراجعت للأسف ونحن لا يمكننا مساعدة اي جامعة، بل الجامعة هي التي لابد ان تجذب وتقنع الطالب لان يلتحق بها.
كما ان التعليم العالي الاردني يتمتع بسمعه جدية جدا من حيث جامعاته اجمالا فهي جامعات وطنية ولا فرق بين الاهتمام بأي منهما رسمية أكانت ام خاصة، واكبر واشهر الجامعات الاميركية هي جامعات خاصة وليست حكومية، فالاساس هي ما تقدمه الجامعة من برامج واهتمام بوضعها الاكاديمي وطلبتها واساتذتها وهي التي تجذب الطلبة وهي من تصنع لنفسها حالة الاهتمام والاستثمار..
«الدستور»: هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، ونتائج امتحان الكفاءة الجامعية الذي تسبب بصدمة وتوتر لبعض الجامعات وربما رفض البعض نتائجه واعلن عن عدم قناعته بها.. كيف تقيم ذلك، وما مدى اعتبار الامتحان مقيما حقيقيا لعمل الجامعات، وهل ستحتسب نتائجه ضمن معايير التمديد لأي رئيس جامعة؟
الخضرا : امتحان الكفاءة اداء جدي وعملي ومهم لكنه بحاجة الى تطوير بالأسلوب والطريقة، وهو ما تقر به ايضا هيئة الاعتماد، لكن هل تسرعنا بالاعلان عن النتائج حتى تكتمل تجربته بشكل اكثر نضجا؟، فهيئة الاعتماد بصدد اعادة تطوير الامتحان، وعلينا ألا نحول الامتحان ليكون عبئا على الجامعات. وانا مع أن يبقى الامتحان، ويطبق وفقا لاليات مختلفة بعض الشيء.
 
ولابد أيضا من ترتيب العمل وتدريب العاملين بهيئة الاعتماد لتقييمهم وتدريبهم بشكل مكثف ومهني، ولاشك ان الهيئة انجزت وعملت خطوات ايجابية ملموسة، ولا يمكن لأحد أن يطعن بالنتائج تحت اي ظرف، وعلينا إعطاء الهيئة مزيدا من الفرص..
الدستور: القصة التي لن تنتهي، وهي قضية تمويل الجامعات ووضعها المالي، والدعم الحكومي الثابت منذ سنوات.. ما  تلك القصة وكيف تراها وتقيمها.. وما الحلول برايك؟
الخضرا : لقد أتيت على مخصصات معينة وكانت الموازنة مقرة، وقد كافح الوزير السابق د. امين محمود لتحصيل الاموال للجامعات، لكن الآن لا يمكن عمل اي اضافة حول المخصصات لكنها تصل الى 87 مليون دينار ودعم الطالب عشرة ملايين لتصل الى 97 مليون دينار.
سيتم توزيع الدعم المخصص للجامعات من 57 مليونا على الجامعات بناء على المعايير وستكون هناك اولوية للجامعات التي تعتمد التعليم التقني، لعدم صرف تلك الجامعات عن مسارها وابقائها على ذات المسار لان اي جامعة تحيد عن مسيرة التعليم التقني لن يقدم لها دعم، حيث سيتم دعم الجامعات التي لها اولوية الدعم التقني،وقمت بزيارة الى جامعة الطفيلة التقنية لترسيخ مفاهيم التعليم التقني واعطائه صفه الثبات.
ولن ننسى النجاح الذي قدمته الجامعه الالمانية الاردنية حتى من حيث الدعم المالي، فهم معتدون بهذا النجاح الذي حققته الجامعة على ارض الاردن وتم تخفيض ديون الاردن بقيمة 40 مليون دينار وهم يدفعون مليون دينار سنويا للتكلفة التشغيلية وحوالي مليون دينار ابتعاث طلبة.
الدستور: هل ترى تغييرا بالسلوك المجتمعي والجامعي تجاه قضية العنف، وهل خرجنا من الظاهرة لتصبح شيئا طارئا على الواقع الجامعي.. وما التغيير الفعلي الذي حصل؟ وهل أثر ذلك على سمعة التعليم العالي الاردني؟
الخضرا : كتب عن العنف الجامعي عدة ابحاث ودراسات.. ومن اسبابه اكتظاظ الجامعة، وعدم اهلية البنية التحتية، وعدم العدالة باسس القبول الجامعي والضائقة المالية بالجامعات، ونحن بصدد اعادة ترتيب اسس القبول بالجامعات، بحمدالله اختلف منظور العنف الجامعي، حيث لعبت عمادات شؤون الطلبة بالجامعات الاردنية ادوارا ايجابية لتعزيز دور الطالب الجامعي ببيئته الجامعية والاهتمام بقضاياه الاكاديمية.
وهناك مبادرات مجتمعية جيدة بعد ان استاء المجتمع ككل وشعر بالاساءة للجامعات وللمجتمع بشكل عام وقد مورس ضغط ايجابي من المجتمع العشائري تجاه الطلبة، ولا يمكننا ان ننكر انه اسيء لنا كمجتمع عربي مسلم، وقد اثر ذلك على استقطاب طلبة عرب للدراسة بالاردن، ولا يمكن التسليم بان قضايا العنف الجامعي اثرت على سمعة التعليم لان الجامعات الاردنية فيها كفاءات عالية جدا، وفيها استقرار اكاديمي ومالي الى حد ما، ولا يمكننا ان ننكر ان سمعة التعليم العالي الاردني اختلفت عن الفترات الماضية لا بل وتراجعت ولكن النواة موجودة الا انها بحاجة الى اقتلاع بعض الاشواك التي ظهرت على السطح لان نواة التميز العلمي موجودة، وقد يكون انها لم تأخذ دورها الصحيح.

تاريخ النشر: 30/03/2015

المرفقات: