الخضرا: امتحان الكفاءة أرعب الجامعات الرسمية والخاصة
وزير التعليم العالي لـ"الأنباط": لجنة تقييم أداء الجامعات ستحاسب المقصرين
لا بد للطالب والمدرس من أخذ امتحان الكفاءة بجدية
مشكلة امتحان الكفاءة تكمن في آلية التطبيق وليس في نوعية الاسئلة المطروحة
منحة إماراتية بقيمة 100 مليون توزع بالتساوي على جميع الجامعات الرسمية
الامتحان الموحد للمرحلة الثانوية أفضل وسيلة للقبول في الجامعات
يجب خلق تنافس بين الجامعات الرسمية والخاصة وعلى التعليم المتميز ان يظهر للسطح
توسع الجامعات بنظام الموازي ورفع أسعار الساعات يعود لضعف مصادر تمويل الجامعات
على  الجامعات اتباع سياسة التقشف والحد من مصروفاتها وتوجيهها إلى مشاريع تخدم البيئة الجامعية
الأنباط – 29-3-2015 – تقوى الدويري
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور لبيب الخضرا أن امتحان الكفاءة أرعب الجامعات الخاصة والحكومية، مشيرا إلى أنه تم تشكيل لجنة لتقييم أداء تلك الجامعات.
وقال: "يجب على وزارة التعليم العالي التوجه للتعليم التقني لحاجة سوق العمل لهم، خصوصا وأن السوق المحلي فاض بأعداد الخريجين في تخصصات أخرى التي باتت راكدة".
وأكد الخضرا لـ "الأنباط"، أن امتحان الكفاءة الجامعية تجربة جديدة من نوعها، داعيا إلى عدم استباق الحكم عليه واستخلاص النتائج، لافتا إلى ان الامتحان بحاجة كبيرة الى التطوير، من خلال التعاون المشترك ما بين هيئة الاعتماد والجامعات الأردنية.
وبين ان مشكلة النتائج الصادمة للجامعات هو بسبب آلية التطبيق، وليس في نوعية الأسئلة المطروحة.
وأوعز أن سبب توسع الجامعات بنظام الموازي ورفع اسعارها على حساب جيب الطالب، هو ضعف مصادر التمويل للجامعات وعدم كفايتها، بالإضافة الى المديونية العالية التي تعانيها.
ودعا الجامعات إلى اتباع سياسة التقشف، والحد من مصروفاتها وتوجيهها الى المشاريع التي تخدم البيئة الجامعية.
وأوضح ان الجامعات الرسمية فاضت بأعداد الطلاب المقبولين، خصوصا على البرنامج الموازي، حيث يعزف الطلبة عن التوجه للجامعات الخاصة، ما ادى الى اكتظاظ الجامعات الرسمية، التي شهدت تراجعا بمستواها الاكاديمي.
وشدد على دور الجامعات الخاصة في استقطاب الطلبة لها من خلال رفع مستواها الاكاديمي لتحقيق منافسة مع الجامعات الرسمية.
وتابع الخضرا أن وزارة التعليم العالي في عهده شكلت لجنة لتقيم اداء الجامعات الرسمية، والخاصة ومعرفة الانجازات التي تحققت اثناء الفترة الزمنية التي يشغلها كل رئيس، حسب معايير محددة تعمل على تعزيز درو الرقابة والمسائلة للجامعات والتحسين من أدائها.
وافصح عن منحة خليجية جديدة مقدمة من دولة الامارات الشقيقة، بقيمة 100 مليون على مدار ثلاث سنوات، ستوزع بالتساوي على جميع الجامعات الرسمية، لدعم وتطوير البنى التحتية لها.
وفي هذا الشأن، اعتبر الخضرا أن التخصصات التقنية والتطبيقية تشهد اقبالا كبيرا في سوق العمل، موضحا أن التخصصات التقنية تكون على مستوى درجة الباكالوريوس في الجامعات، ومستوى الدبلوم في كليات المجتمع، ما يجب لنا الاشارة اليه ان هناك الكثير من التخصصات الراكدة التي زادت عن حاجة السوق برفدها أعدادا كبيرة من الخريجين.
وأشاد بالتعاون المشترك بين مجلس التعليم العالي، ومركز تنمية القوى البشرية في الجمعية العلمية الملكية، في التوسع ببعض التخصصات التقنية التي يحتاجها السوق بناء على دراسات ومؤشرات علمية، لافتا للتعاون المثمر مع القطاع الخاص في انجاح هذا التوسع.
واعتبر القطاع الخاص مكملا للقطاع العام، وبحسبه فإن تحقيق النهضة الصناعية يتوجب بايجاد نوع من التآلف بين القطاع الاكاديمي والقطاع الخاص في السوق المحلي، لتلبية حاجاتهم بشكل متبادل.
ورأى الخضرا أن امتحان الكفاءة الجامعية هو تجربة جديدة، وجيدة من ناحية الفكرة، والمشكلة فيه تكمن في آلية التطبيق ليس في نوعية الاسئلة المطروحة، مبينا بوجود بعض النواقص التي تعمل هيئة الاعتماد على تطويرها، وان المرات المقبلة ستكون افضل بكثير.
الى ذلك، أوضح أن الامتحان الموحد للمرحلة الثانوية هو افضل وسيلة للقبول في الجامعات، وقياس كفاءة الطالب اكاديميا، مشيرا إلى ان امتحان الكفاءة الجامعي لا يقل أهمية، لانه سيعود بتغذية راجعة على الجامعات في تطوير المناهج الجامعية وتعبئة ثغرات النقص فيها، ويعتبر اسنادا اكثر من كونه تقييم لأداء وانجازات الجامعات.
واستنكر الخضرا عدم اخذ هذا الامتحان بجدية من قبل الطالب والمدرس، مؤكدا انه من الضروري جدا التروي قبل تقييم الامتحان، معتبرا أن افضل نقطة احرزها امتحان الكفاءة هو خلق نوع من الخوف ولفت الانتباه لدى الجامعات، بحيث أصبح هناك جهات تراقب وتقيم اداء الجامعات ودراسة مدى كفاءة خريجيها قبل رفدهم لسوق العمل.
وأشار إلى ان الامتحان كشف عن مواطن النقص لدى الطلبة كالوعي الوطني، وأساليب التفكير ومهارات التواصل والثقافة العامة، حيث اصبح من السهل تقوية هذه الجوانب بعد ان عرفت الأسباب، مضيفا أن التقارب بالنتائج بين الجامعات كان كبيرا جدا، معتبرا أن هذا التقارب من ناحية رياضية يعني عدم وجود فروقات بين الجامعات.
وأضاف على الرغم من عدم اكتمال الشروط والمعايير في الامتحان وحاجته الملحة للتطوير، لكن يجب علينا ان نقدم على هذه الخطوة الجريئة، لاثبات ان فكرة الامتحان جيدة للجامعات والسوق المحلي على حد سواء.
على صعيد آخر، اكد الخضرا على زيادة نسبة المديونية في الجامعات في ظل الدعم الحكومي غير الكافي، وضعف مصادر التمويل، ما أدى بالجامعات الرسمية للجوء بالتوسع في نظام الموازي، وتغيير مسميات بعض التخصصات الى مسميات اخرى وبرسوم اعلى ما أدى لتراجع مستواها، ما يستدعي الى تفعيل دور الرقابة في تطبيق قرارات مجلس التعليم العالي.
وبرر ارتفاع أسعار الساعات في بعض الجامعات الرسمية وخصوصا لكليات الدراسات العليا، محملة جيب الطالب فوق طاقته هو الوضع المالي الصعب التي تمر بها الجامعات، داعيا إياها بعمل برامج تقشفية وتقنين مصاريفها، وتوجيهها الى المشاريع التي تخدم البيئة الجامعية.
وصرح الخضرا ان وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق الدكتور محمود أمين بذل كل جهده لرفع الدعم المالي للجامعات ، لكن الذي حصلت عليه الوزارة هو 57 مليون دينار فقط في العام الماضي كما سيحدث في العام المقبل ليبقى الدعم كما هو، مضيفا ان مجلس التعليم العالي مكلف بمساعدة الجامعات في الحصول على دعم مالي واستثماري باتفاقيات معينة من دول مانحة بالتعاون مع وزارة التخطيط.
وشدد على أهمية متابعة تنفيذ قرارات مجلس التعليم العالي، ما استوجب الوزارة على استحداث تشكيل لجنة لمتابعة وتقييم اداء الجامعات الرسمية والخاصة وانجازاتها، حسب معايير حددها مجلس التعليم العالي تمحورت حول البحث العلمي، والجودة الجامعية، وترتيب الجامعة العالمي، وسياسة الابتعاث، والوضع المالي، والبيئة الجامعية، ومدى التزامها بقرارات مجلس التعليم العالي، مضيفا ان هذه المعايير ستعزز من درو الرقابة والمسائلة والتحسين من أداء الجامعات.
ولفت الخضرا لقرار هيئة الاعتماد برفع الطاقة الاستيعابية للجامعات الخاصة بألفي طالب لكل جامعة، أنها لم تنعكس ايجابا عليها، خصوصا وان الجامعات الخاصة تُحمّل الجامعات الرسمية سياسة خلق جامعات خاصة داخلها، من خلال توسعها في البرنامج الموازي، ما ادى الى توجه الطلبة الى التسجيل في الجامعات الرسمية بدلا من الخاصة.
وأوعز الخضرا السبب جراء ضعف الجامعات الخاصة بتسويق نفسها واستقطاب الطلبة لها، خصوصا بعد ان أصبحت أسعار الموازي في الجامعات الرسمية مساوية لأسعار الساعات في الجامعات الخاصة، مشيرا ان الوزارة لا ترغم الطالب على اختيار جامعة محددة بل تترك له الخيار الكامل، منوها لدور الجامعات الخاصة على ضرورة الرفع من مستواها الاكاديمي لتنافس الجامعات الرسمية، مشددا على ان التعليم المتميز هو الذي يجب ان يظهر للسطح.
من جهة اخرى استمعض تعثر اقبال الطلبة على جامعات الجنوب والتحاقهم بها، معتبرا انها وللأسف جامعات طاردة للطالب والأستاذ والكفاءة على نحو عام، ومجلس التعليم العالي بحاجة ماسة لبذل المزيد من الجهد لاستقطاب الطلبة والمدرسين إليها، فالبنية التحتية لها بحاجة لتحسين وتطوير كبيرين، منوها أن المنحة الخليجية ستساهم بشكل كبير.
إلى ذلك، أكد الخضرا أن المنحة الخليجية قسمت بالتساوي على جميع الجامعات ضمن موازنة وزارة التعليم العالي، لتطوير البنية التحتية وبناء مشاريع جديدة تخدم البئة الجامعية، وقد جرى توزيعها بشكل شفاف واستغلالها بشكل كامل، موضحا أنها جاءت من ثلاث جهات مانحة، هي السعودية والامارات والكويت،تمت الاستفادة منها على ثلاث سنوات، منذ عام 2012 الى 2014.
وأشار الى مجيء منحة اماراتية جديدة بكلفة 100 مليون تغطي ثلاثة اعوام اخرى، بداية بالعام الحالي 2015 الى عام 2017، لافتا أنه في حال تعثرت احدى الجامعات بتنفيذ أحد المشاريع التي تقوم بها، فإن دور الوزارة يتمحور بدعم جامعة اخرى مشاريعها غير متعثرة على حساب الجامعة المتعثرة، حتى يتم الاستفادة من كامل مخصصات المنحة.
وأشاد بدور رؤساء الجامعات، فهم القدوة في العملية التعليمية، مشددا على ضرورة تحسين ادائهم والمواءمة ما بين عملهم داخل الجامعة وخارجها لتحقيق المصلحة العليا للجامعة، مضيفا ان لجنة تقييم الجامعات ستعمل على تفنيد الرئيس الجاد في عمله والذي حقق الكثير من الانجازات لجامعته، من الرئيس الذي قصر في أداء واجبه.
ويختتم حديثه مؤكدا على سعي الوزارة الجديدة بإيجاد مأسسة في العمل، والبعد كل البعد عن العمل بمصالح شخصية وتنسيب من لا يستحق، وأن اي قرار يخص دعم الجامعات سيكون معتمد على أسس ومعايير دقيقة، وتفعيل دور الرقابة والمسائلة وغعطاء الثقة في ذات الوقت.

تاريخ النشر: 29/03/2015

المرفقات: